ابن هشام الأنصاري
91
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
فإذا بنينا مثله من أوى أو من وأي قلنا أوّى كهوى ، أو قلنا وأي كهوى أيضا ، ثم تجمعه بالواو والنون فتحذف الألف كما تحذف ألف مصطفى ، وتبقى الفتحة دليلا عليها فتقول : أوون أو وأون رفعا ، وأوين أو وأين جرا ونصبا ، كما تقول في جمع عصا وقفا اسم رجل عصون وقفون وعصين وقفين ، وليس هذا مما يخفى على سيبويه ولا على أصاغر الطلبة ، ولكنه كما قال أبو عثمان المازني : دخلت بغداد فألقيت علىّ مسائل فكنت أجيب فيها على مذهبي ، ويخطئوننى على مذاهبهم ، اه وهكذا اتفق لسيبويه رحمه اللّه تعالى . وأما سؤال الكسائي فجوابه ما قاله سيبويه ، وهو « فإذا هو هي » هذا هو وجه الكلام ، مثل ( فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ ) * ( فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ ) وأما « فإذا هو إياها » إن ثبت فخارج عن القياس واستعمال الفحصاء ، كالجزم بلن والنصب بلم والجر بلعلّ ، وسيبويه وأصحابه لا يلتفتون لمثل ذلك ، وإن تكلم بعض العرب به . وقد ذكر في توجيهه أمور : أحدها لأبى بكر بن الخياط ، وهو أن « إذا » ظرف فيه معنى وجدت ورأيت ، فجاز له أن ينصب المفعول [ كما ينصبه وجدت ورأيت ] ، وهو مع ذلك ظرف مخبربه « 1 » عن الاسم بعده ، انتهى . وهذا خطأ ، لأن المعاني لا تنصب المفاعيل الصحيحة ، وإنما تعمل في الظروف والأحوال ، ولأنها تحتاج على زعمه إلى فاعل وإلى مفعول آخر ، فكان حقها أن تنصب ما يليها . والثاني : أن ضمير النصب استعير في مكان ضمير الرفع ، قاله ابن مالك ، ويشهد له قراءة الحسن ( إياك تعبد ) ببناء الفعل للمفعول ، ولكنه لا يتأتّى فيما أجازوه من قولك « فإذا زيد القائم » بالنصب ، فينبغي أن يوجّه هذا على أنه نعت مقطوع ، أو حال على زيادة أل ، وليس ذلك مما ينقاس ، ومن جوّز تعريف الحال أو زعم أن
--> ( 1 ) في نسخة « يخبر به » .